ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
183
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
* ومن كلامه رضي اللّه عنه * قال : يا هذا اسلك طريق النسك على مقتضى كتاب اللّه وسنّة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، والمناهج السديدة الرشيدة الشريعة ، واتباع الأمور المشروعة ، والسنن الدينية من غض البصر وعفة المطعمة ، وكف اليد وعف الفرج ، وحفظ اللسان ، وصدق القول في البنان والذكر والفكر والشكر والصبر والسخاء والعفاء والمروءة والفتوة والحياء والرأفة والرحمة والبذل بالغض والحض بالوعظ والإجمال للأخلاق الرضية والشريعة المضيئة والأفعال السنية والآثار النبوية والحقيقة المرضية والقيام والتعطف والصيام والخروج عن بواعث النفاق ، والاتباع في العلم والعقل والنقل والفعل ما وقع عليه الاتفاق . فافهم يا بني آدم أنّ نعم الواعظ كلام اللّه ، ونعم الدواء كتاب اللّه ، من لا يشفيه القرآن ، لا شفاه اللّه ، فإذا كنت يا سامع كلامي مقتدي بالخبر النبوي والكتاب العزيز المرضي المضيء نلت الألقاب ، الذين سماهم الجبار الألباب من غير شك ولا ظنون التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 112 ) [ التوبة : 112 ] ، فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « أتيتكم بشريعة حنفية نقية بيضاء لم يأت بها نبي قبلي » « 1 » فالهناء والسعادة لمن تبع قولي وأمري ، فإذا كان السالك يتبع منهج علوم نبيه كان هاديا مهديا تنبع الحكم من قلبه ، وتظهر الخيرات له وينال أربه ، ويسلم من غضبه وعطبه ، فتبين حقائقه منورة بنور اللّه ، زاهرة بنعم اللّه ، محفوظة بكلئية اللّه ، معنية معنوية ، محروسة بعين اللّه ، صحيحة مصححة ، سليمة سالمة ، إن نطق فكان عن أصل ، وإن صمت فكان بحق وعمل ، فإن نطق فباللّه ، وإن تكلم فباللّه ، وإن سكت فمع اللّه فمن أراد السلامة يوم القيامة فليحرص ما انطوى عليه جنانه ، وليحسن عمله وليقصر أمله لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ [ النّساء : 114 ] . فهذه إشارتي لمن لبس خرقتي ، ما هي طريق تمليق ، بل هي طريق تحقيق وصدق وتصديق وتدقيق وموت وكد وجهد وشد وحزم وكرم واشتغال والتزام ونشاط وفك عقال بالعقل ، وكسر نفس من غير دعوى ، واتضاع وخضوع ، وذلة ومعزة وعزة ونيابة وفراسة وعلوم ورقوم وأقمار وأنوار وبدور وشموس وأنوار وسعود ووقود وقيام وقعود وكنوز وسجود ونجائب وغرائب وعجائب ووسائد ومسائل ورسائل .
--> ( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .